الزركشي
35
البحر المحيط في أصول الفقه
واتفق النحاة على كونها لابتداء غاية المكان واختلفوا في الزمان . فقال سيبويه إنها لا تكون له فقال وأما من فتكون لابتداء الغاية في الأماكن وأما منذ فتكون للابتداء في الأزمان والأحيان ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها واختاره جمهور البصريين . وكلام سيبويه في موضع آخر يقتضي أنها تكون لابتداء الغاية في الزمان فإنه قال في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف ومن ذلك قول بعض العرب . من لد شولا فإلى إتلائها نصب لأنه أراد زمانا والشول لا يكون زمانا ولا مكانا فيجوز فيها الجر نحو من لدن صلاة العصر إلى وقت كذا فلما أراد الزمان حمل الشول على ما يحسن أن يكون زمانا إذا عمل في الشول كأنك قلت من لدن كانت شولا هذا نصه وهو يقتضي أن تكون لابتداء غاية الزمان . وبه قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه وابن مالك وجعلوا منه قوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد وآيات كثيرة ولما كثرت ارتاب الفارسي وقال ينبغي أن ينظر فيما جاء من هذا فإن كثر قيس عليه وإلا تؤول قال ابن عصفور والصحيح أنه لم يكثر كثرة توجب القياس بل لم يجز إلا هذا فلذلك تؤول جميعه على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم انتهى . وهو مردود بقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وفي الحديث من العصر إلى غروب الشمس وفي حديث عائشة في قصة الإفك ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل وهو كثير ومع الكثرة فلا